السيد محمد باقر الحكيم
89
الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين
هذه الصفة هي من أصعب الصفات تحققا ، بسبب وجود هذا العامل النفسي . ومن جملة الأمور التي يذكرها أئمة أهل البيت عليهم السّلام في المحافظة على المودة والعلاقة كعامل إيجابي هو ( التراحم ) بين المؤمنين ، وقضية الرحمة هذه أكدها القرآن الكريم - أيضا كما قلنا - : ( . . . رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . . . ) « 1 » ، هي من العوامل المهمة جدا في المحافظة على هذه المودة . ومن جملة الإمور المهمة التي يذكرها أئمة أهل البيت عليهم السّلام في هذا المجال هو ( العتاب ) ، فإنّ المؤمن قد يصدر منه شيء ، فيتصور أخوه المؤمن عن ذلك الشيء صورة سيئة غير واقعية ، فيحسن به أن يكاشفه بلطف - وهو العتاب - حتى تتوضح الصورة ، وينكشف الواقع على حقيقته وواقعه ، فأما أن يكون التصور على خلاف الواقع فيزول سوء الفهم ، أو يعتذر المؤمن الآخر له ، فيزول ما في النفس بالاعتذار ، ولذا يحسن بالمؤمن أن يعاتب أخاه المؤمن ، فيسأله عن
--> - الثانية : عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « المؤمن من طاب مكسبه ، وحسنت خليقته ، وصحّت سريرته ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من كلامه ، وكفى النّاس من شرّه ، وأنصف النّاس من نفسه » ، الكافي 2 : 235 ، حديث : 18 ، والخصال 2 : 293 - 294 ، حديث : 30 ، وعنهما البحار 67 : 293 ، حديث : 16 . ( 1 ) الفتح : 29 .